الشيخ البهائي العاملي

184

العروة الوثقي في تفسير سورة الحمد ( ويليه الرحلة لوالد الشيخ البهائي )

فصل [ وصوله إلى أصفهان ومدحه للسيّد أسد الله ] ولقد لبسنا لحرب الطريق الدلاص فهان ، وقطعنا رأسه حتّى حللنا بأصفهان ، فنزلنا عند أسدها بل أسدّها ، عين أعيانها بل إنسان عين إنسانها ، سرّ أبيه أسد اللّه الغالب ، خلاصة ولد أبي طالب ، أقرّ اللّه عينه ، وأدام عونه ، وأهطل غيثه ، وأدام غوثه ، ولا زالت همّته العليّة تتجلّى بغير انجلاء ، وتقضي معارف العارفين من غير انقضاء ، ما قصد سيل قرارا ، وطرد ليل نهارا . فلقد تلقانا بالرّحب والترحيب ، وقابلونا كما يقابل المحبّ الحبيب ، ولقد وطئنا سهلا وأيّ سهل ، ولقينا به وبهم أهلا وأيّ أهل ، غذاؤهم العلم والتفكّر ، ونقلهم المذاكرة والتذكّر ، جوارهم مرضيّ ، وذمامهم مرعي ، يشفون الوسائل ، ويسعفون المسائل ، ويولون المغانم ، ويؤدّون المغارم ، وينيلون المعترّ ، ويقيلون المغترّ ، فتراهم بين فقير يواسونه ، وعقير يوسونه ، ونصيح يؤثرونه ، وجميل يرونه ؛ يجودون بما يجدون ، ويعدلون ولا يعدلون ، ويمنّون ولا يتمنّون ، ويميرون ولا يمتنّون ، ويسدّدون ولا يسدّدون ، ويسدون ولا يسدون ، ويوردون ولا يردّدون ، ويبذلون الأغراض ، ويصونون الأعراض ؛ أقدرهم اللّه على تنفيس الكربات ، والمنافسة في القربات ، وغضّ عنهم العيون الحاسدة ، وفضّ عنهم الجموع الحاشدة ، ولا زالوا في حالين في محلّ الفضل والإنعام ، خالين من كلّ ذم وذام ، قائمين بالحقّ حقّ القيام ، إلى يوم القيام . فصل [ مدحه لأصفهان ] وها أنا قاطن في أصفهان ، وما أدراك ما أصفهان ؟ جنّة الأرض ، وحبّة العرض ، حصينة المرابع ، خصيبة المراتع ، ذات نسيم للروح نسيب ، وثمار ما لمن لم يذقها في الأثمار نصيب ، نورها ساطع ، ونورها طالع ، قد ظهرت بشاشتها البهيّة ، وزهت بملابسها الزهيّة ، أيّامها أحسن من أنوار الأشجار ، وأطيب من أنفاس الأسحار ، فهي